العودة إلى كل المقالات
الربح والتسويق آخر تحديث: 28 أغسطس 2026

تسعير خدمة تستعمل فيها الذكاء الاصطناعي

غلاف مقال: كيف تسعّر خدمة تستعمل فيها الذكاء الاصطناعي

حين تدخل أداةٌ تختصر عليك ساعتين من أصل ثلاث، يظهر سؤال لا يظهر في أي مرحلة أخرى: هل أخفض سعري بمقدار ما وفّرت؟

والجواب الشائع — «نعم، فالمنافسة ستجبرني» — يخلط بين شيئين: ما يدفع الزبون مقابله، وما يكلّفك أنت.

الزبون لا يشتري ساعاتك

لم يكن يشتريها قبل الأداة أيضاً. هو يشتري نتيجةً: نصّاً جاهزاً للنشر، أو تقريراً يستطيع عرضه، أو مشكلةً تختفي من قائمته.

وقيمة تلك النتيجة لم تتغيّر لأنك أسرعت في إنتاجها. المقال الذي يجلب له عملاء يجلبهم سواء كتبته في ساعة أو ثلاث.

فالتسعير بالساعة يعاقبك مرّتين على التحسّن: مرّة حين تنجز أسرع، ومرّة حين يطلب الزبون خصماً لأنك أنجزت أسرع.

ثلاث طرق تسعير، وأثر الأداة على كل منها

بالساعة

الأسوأ هنا. كل تحسّن في أدواتك يخفض دخلك مباشرة، وتصير مضطرّاً إمّا لإخفاء سرعتك أو لرفع السعر بالساعة — والثاني أصعب تبريراً من الأول.

بالمشروع

سعر ثابت لنطاق محدّد. الأداة تحسّن هامشك مباشرة، والزبون لا يتأثّر لأنه اشترى النطاق لا الوقت.

وشرطه الوحيد أن يكون النطاق مكتوباً: ما الذي يدخل، وما الذي يُحسَب زيادةً. بلا ذلك تبتلع التعديلات ما وفّرته الأداة وأكثر.

بالنتيجة

أن تُسعَّر بأثرٍ يمكن قياسه — عدد المقالات المنشورة شهرياً، أو زمن الاستجابة المضمون. وهو أعلى الطرق عائداً وأخطرها: يتطلّب أن تكون واثقاً من قدرتك على القياس، وأن يقبل الزبون تعريفك للأثر.

ما الذي تغيّر فعلاً

الأداة لم تغيّر ما يستحقّ الدفع، بل غيّرت ما يمكنك أن تقبله من حجم.

من كان يخدم ثلاثة زبائن صار يستطيع خدمة ستّة بالجودة نفسها. وهذا مكسبٌ في السعة لا في السعر — والخطأ الشائع أن يُصرَف في خفض السعر بدل أن يُصرَف في قبول عملٍ أكثر أو في انتقاء عملٍ أفضل.

وفّرتَ وقتاً، لا قيمة. الأول لك، والثانية للزبون — ولم تنقص.

وحين يطلب الزبون خصماً لأنك «تستعمل الذكاء الاصطناعي»

هذا الطلب يتكرّر، وجوابه ليس دفاعاً عن الأداة بل إعادةٌ للسؤال إلى موضعه: ما الذي اتّفقنا عليه — نتيجة أم طريقة؟

إن كانت النتيجة هي المتّفق عليها، فالأداة شأنك أنت كما هو شأنك أي برنامج تستعمله. وإن كانت الطريقة جزءاً من العقد — كأن يُشترط تحرير بشري كامل — فذلك بندٌ يُكتب ويُسعَّر، لا خصمٌ يُطلب لاحقاً.

الخلاصة

سعّر النتيجة لا الوقت، واكتب النطاق قبل أن تبدأ، واصرف ما وفّرته الأداة في السعة أو في الانتقاء — لا في خفض السعر. فالسعر الذي تخفضه اليوم يصير سقفك غداً.

التعليقات

كن أول من يعلّق على هذا المقال.

أضف تعليقاً

بريدك لن يُنشر. الحقول المطلوبة معلَّمة بنجمة.