الأطروحة ليست شرحاً. الشرح يفترض أن الجواب معروف وأن ما ينقص هو تبسيطه؛ والأطروحة تبدأ من أن الجواب نفسه محلّ خلاف — وأن الخلاف ليس نقصاً في المعلومة بل في تعريف السؤال.
وأكثر ما يُكتب عن الذكاء الاصطناعي بالعربية من النوع الأول: ترجمةٌ لما استقرّ عند غيرنا. وهذا القسم من الثاني.
ابدأ من حين يصير المقياس هدفاً: لماذا تتآكل اختبارات النماذج؟ — وهو السؤال الذي يتفرّع منه أكثر ما بعده. ثم هل يفهم النموذج أم يحاكي الفهم؟، حيث يصطدم مفهوم قانوني بُني على مؤلّف بشري بواقع لم يعد فيه مؤلّف.
لماذا السؤال قبل الجواب
أغلب الجدل حول قدرات النماذج ينتهي إلى لا شيء لأن طرفيه يتحدّثان عن شيئين: أحدهما يسأل عن السلوك القابل للقياس، والآخر عن التجربة الداخلية. والسؤال الأول له جواب اليوم؛ والثاني لا نعرف كيف نصوغه صياغةً قابلة للاختبار أصلاً.
فما نفعله هنا أن نفصلهما قبل أن نجيب. وحين يتبيّن أن السؤال غير قابل للاختبار نقول ذلك بدل أن نصطنع له جواباً.
ما تخرج به
لا يقيناً. تخرج بمعرفة أين ينتهي ما نعرفه وأين يبدأ ما نظنّه — وهي معرفةٌ عملية لا فلسفية: من يعرف حدود أداته يستعملها في محلّها، ومن يجهلها يبني عليها ما لا تحتمل.
وكل أطروحة هنا تنتهي بسؤال تصوّت فيه وترى كيف صوّت غيرك. لا لأن الأغلبية تصيب، بل لأن رؤية توزّع الآراء تكشف أن ما ظننته بديهياً ليس كذلك عند نصف القرّاء.